الشيخ علي الكوراني العاملي

132

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

13 . لماذا قدم جبرئيل ( عليه السلام ) ذا الفقار على اسم علي ( عليه السلام ) ؟ سبب ذلك أن ذا الفقار يعني قدرة الله تعالى المعطاة لرسوله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ووصيه ( عليه السلام ) ، فيكون المعنى : لا قدرة إلا قدرة الله تعالى ، ولا فتى إلا علي ( عليه السلام ) . * * شرَّع الله الخمس لبني هاشم فحرمتهم منه قريش ! شرع الله الخمس لبني هاشم قبل بدر ، وعين النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) صحابياً مسؤول الأخماس ، ثم أنزل الله آية الخمس يوم بدر وربطه بالإيمان بالوحي : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَئٍْ فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللهِ وَمَاأَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَئٍْ قَدِيرٌ . يقول لهم عز وجل : أيها المختلفون على الغنائم ، المتهمون لنبيهم ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بأنه غلَّ وسرق منها ! إنكم مدينون بوجودكم وانتصاركم لمحمد ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وقرابته ، فاعلموا أن لهم خمس ما غنمتم إن كنتم مؤمنين بما عاينتم ! ألا ترون أن الملائكة وبني هاشم هم الذين حققوا لكم النصر ، فلولاهم لما كنتم أمة ولا دولة ؟ ! وقد سمى الله معركة بدر يوم الفرقان : لأنها فرقانٌ بين باطل قريش وحقانية الإسلام ، وفرقانٌ بين الهدى الإلهي والضلال البشري ، وفرقانٌ في تكوين شيعة العترة بين من يتولاهم ومن يعاديهم أو يعرض عنهم . فالفرقان في السورة بثلاث معان : فرقان الأمة وتمييزها عن غيرها . وفرقان البصيرة للمؤمن بين الحق والباطل : إِنْ تَتَّقُوا اللهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا . « الفرقان : 29 » . وفرقان الموالين للنبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في أهل بيته ( عليهم السلام ) من الأمة كما نص في آية الخمس . وفي تحف العقول / 341 : « فلما قدم رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) المدينة أنزل الله عليه : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيئٍ فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى . . » . وفي الكافي « 8 / 63 » : « فنحن والله عنى بذي القربى الذين قرننا الله بنفسه وبرسوله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) » . قال البيضاوي ( 3 / 109 ) : « إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللهِ : متعلق بمحذوف دل عليه : وَاعْلَمُوا . أي : إن كنتم آمنتم بالله فاعلموا أنه جعل الخمس لهؤلاء ، فسلموه إليهم » .